الطاقات البديلة

 

تولـيد الطاقـة باسـتخدام الخلايـا الشمسـية

 

 

لمحـة عـن الطاقــــة الشمســـــية :

الشمس هي مصدر الحياة ومصدر الطاقات على الأرض ، فالطاقة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض تتحول إلى شكلين رئيسيين : طاقة كيميائية وطاقة حرارية ، وكل منها يتجلى بعدة مظاهر تؤدي لنشوء عدد من الطاقات .

فعند سقوط أشعة الشمس على أوراق النباتات تدخر في النبات على شكل طاقة كيميائية عضوية وتشكل هيكلاً للنباتات ومصدراً لغذائه ولغذاء الكائنات الحية بشكل عام .

إن تراكم الكميات الكبيرة من هذه الطاقة أما الأثر الحراري للطاقة الشمسية فيتجلى ظاهراً عند سقوط الأشعة الشمسية على الغلاف الجوي فيؤدي لتسخينه تسخيناً متفاوتاً وبالتالي لحدوث التيارات الهوائية وبالتالي ظهور طاقة الرياح ، وعندما تتبخر الكميات الهائلة من مياه البحار والمحيطات فهي تشكل مصدر للطاقة المائية على الأرض والتسخين المباشر لسطح البحار والمحيطات يؤدي لارتفاع درجة حرارة السطح مع المحافظة على درجة الحرارة منخفضة في القاع .

فالطاقة الناتجة من هذه الظاهرة تعرف بالطاقة الحرارية في البحار والمحيطات ، وطاقة المد والجزر ترتبط مباشرة مع الشمس ولو بشكل ضئيل أي بمدى قربها أو بعدها عن الأرض ، ويعتقد أن الطاقة الكامنة الجوفية في سطح الأرض هي طاقة مستمدة من الشمس لأن معظم النظريات الحديثة تؤكد أن الأرض تعود في منشئها إلى الشمس فهي انفصلت عن الشمس ( الكوكب الأم ) وبردت قشرتها الخارجية أما أعماقها فما زالت ملتهبة تشع الحرارة إلى كافة الجهات .

وسندرس فيما يلي توليد الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية :

بدأت صناعة هذه الخلايا في الخمسينات وقد صنعت الخلية الشمسية الأولى من السليكون ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن أدخلت تعديلات عديدة في كيفية صناعة هذه الخلايا وكذلك توسيع قاعدة المواد التي تصلح لهذه الخلايا .

ولا زالت الأبحاث جارية في هذا المضمار وذلك لتخفيض تكلفة هذه الخلايا التي لا زالت عالية حتى الآن ، ويتم حالياً البحث عن نماذج خلاف الخلايا السيليكونية مثل : - كادميوم سيلينيوم - كبريتيد النحاس - كبريتيد كادميوم

فهذه الطاقة تتميز بمواصفات تجعلها الأفضل بدون منازع لجميع أنواع الطاقات الأخرى ، فهي :

1- طاقة هائلة يمكن استغلالها في أي مكان

2- تشكل مصدراً مجانياً للوقود الذي لا ينضب .

3- طاقة نظيفة لا تنتج أي نوع من أنواع التلوث البيئي .

4- محدودية مصادر الطاقة التقليدية .

وربما كان لهدوء الشمس الزائد دور كبير في إهمال الناس لها ونسيانها ، إلا أن أزمة الطاقة الحالية والتهديدات المطروحة أمام الحضارة الحديثة في حال نضوب الوقود الأحفوري أعاد الأذهان للتفكير باستغلال الطاقة الشمسية ، حيث نرى أن الأبحاث اليوم جادة لتطوير هذا المصدر الطاقي ووضعه قيد الاستثمار الفعلي على نطاق واسع ، إذ أن العالم الآن بدأ يدرك أهمية هذه الطاقة وإمكاناتها الكبيرة في حل أزمة الطاقة المقبلة .

وبما أن الشمس تسطع في سوريا بمعدل 300 يوم في السنة فإن معدل الإشعاع الشمسي يقع بحدود Kwatt ( 700m-2000 ) سنويا .

وطالما أننا بصدد دراسة طاقة مصدرها الشمس فلا بد أن نتعرف على المجموعة الشمسية التي تتكون من الشمس وتسعة كواكب ومن هؤلاء التسعة كوكبنا الأرض والكواكب لا تصدر ضوء بذاتها ولكنه انعكاس لما يصلها من أشعة الشمس .

وتدور الكواكب حول الشمس في مدارات مختلفة وبسرعة مختلفة كما تدور الالكترونات حول النواة في مدارات مختلفة .

يبين الشكل التالي محطة كهروضوئية مؤلفة من عدة خلايا شمسية :

صورة:sun1.gif

 

 الـدارة المكافئــة للخليــة الكهروضوئيــة :

تعتبر الخلية الكهروضوئية بنيوياً كوصلة p n من السيليكون النصف ناقل . يتوضع سطح هذه الوصلة بشكل متعامد مع اتجاه الأشعة الشمسية . يؤدي امتصاص هذه الأشعة إلى ظهور أو توليد حوامل حرة داخل نصف الناقل ( إلكترونات وثقوب ) ، تنفصل هذه الحوامل فراغياً تحت تأثير الحقل الكهربائي لوصلة p n .

الإلكترونات تتجمع في منطقة n والثقوب في المنطقة p ، ونتيجة لذلك تظهر بين المنطقتين p و n قوة محركة كهروضوئية تستمر طالما تحدث عملية توليد الحوامل الحرة أي طالما تتلقى الخلية الكهروضوئية الضوء ، وهي تعمل كمولد للطاقة الكهربائية عند تعرضها للأشعة الشمسية .

 

 تجميع الخلايا الكهروضوئية :

من أجل الحصول على أنظمة عملية للطاقة الكهروضوئية لا بد من تجميع عدد معين من الخلايا بغية الحصول على توتر عالي وتيار كهربائي معين يمكن من خلالهما الحصول على استطاعة كهربائية لحمل معين .

 

 تطبيقات الخلايا الشمسية :

1- تأمين الطاقة الكهربائية لقوارب الملاحة واليخوت البحرية . 2- تغذي بعض الاحتياجات المنزلية كمضخة الماء والنيون والتلفزيون .... 3- الإمداد بالقدرة لإنارة المنازل . 4- إضاءة الأرصفة على سواحل الميناء والمنشآت البحرية على الشاطىء وداخل البحر . 5- في عملية التكييف والتدفئة باستخدام مباشر لهذه الخلايا من الطاقة الحرارية المطرودة منها . 6- في الاتصالات ( الراديو ومستقبلات الراديو ) . 7- تشغيل طلمبات الري وماء الشرب . 8- علامات الطرق السريعة والسكك الحديدية في الطرق الصحراوية ، وغيرها من الاستخدامات الأخرى . وفيما يلي صور توضح مسطحات الخلايا الشمسية :


صورة:sun4.gif

صورة:sun5.gif

وقد تم مؤخراً صنع خلايا شمسية بقاعدة متحركة تدعى التابعات الشمسية ، حيث أنه خلال فترة النهار تمر الشمس عبر الخلايا الشمسية في مسار شبه دائري متجهة من الشرق إلى الغرب عبر الأفق ، لذلك فإن الزاوية بين الشمس والخلايا تختلف بشكل كبير علماً أن أفضل زاوية موجودة هي عندما تسقط أشعة الشمس عمودية على الخلايا .

وبناءً على ذلك فإن أفضل النتائج هي حين تكون الأشعة الشمسية عمودية على سطح الخلايا طيلة اليوم .

 

 تابعات الشمس :

تتبع الشمس طول فترة النهار لضمان زاوية عمودية بين أشعة الشمس والخلايا الفوتونية. تبدأ التابعات بالعمل مع شروق الشمس وتدور باتجاه الشمس وتلحق بها مع تأخير زمني محدد ، أما في الليل فإنها تتوقف عن الحركة بانتظار شروق الشمس من جديد .

 

 استخدام الخلايا الشمسية في مجال الفضاء :

استخدمت الخلايا الكهروضوئية في مجال الفضاء منذ فترة طويلة جداً وذلك في ( 17 ) آذار عام 1958 حين أطلق ( القمر الصناعي van gard 1 ) وكان على سطحه ( 6 ) خلايا كهروضوئية ، ولقد أثبتت الخلايا فعاليتها في هذا المجال فهي ما زالت تعمل على إرسال الإشارات دون توقف في حين أن البطاريات الأخرى توقفت عن العمل بعد فترة وجيزة من انطلاق السفينة ، ومنذ ذلك الحين والخلايا الكهروضوئية ( الشمسية ) تستعمل على نطاق واسع في مجال الفضاء حيث ساعد استعمالها على زيادة طول الرحلات الفضائية ، فلقد أثبتت قدرتها على تأمين التغذية الكهربائية بشكل مستمر ودائم لرحلات السفن الفضائية وبوثوقية عالية ومردود عالٍ نسبياً .

 

 استخدام المنظومات الكهروضوئية للربط مع الشبكات الكهربائية  :

تم تشييد عدد من المنظومات الكبيرة السعة في عدد من دول العالم .

نجد في أوربا إحدى أكبر المحطات التي نصبت ، وكان ذلك في عام 1988 من قِبل أكبر شركة توزيع كهربائية ألمانية (RWF) بالقرب من مدينة كويلنز على إحدى التلال القريبة من نهر موسيلي ، وبلغت سعة المحطة 340 كيلو واط وبطاقة سنوية مقدارها 250000 كيلو واط / ساعة ، وخضعت المحطة لمراقبة مستمرة وتم تقييم أدائها ، وعلى ضوء ذلك تم تصميم الجزء الثاني من المشروع البالــغ 300 كيلــو واط علــى ضفــاف بحيـرة تيورات وبدأ في العمل عام 1991 .

كما شاركت شركة (RWF) أيضاً في تشييد محطة بقدرة 1 ميغاوات بالقرب من طليطلة في إسبانيا . وفـي سويســرا تــم إنشـاء محطة بقدرة 500 كيلوواط ربطت بالشبكة.

وبلغت تكاليف المحطة 3.8 مليون جنيه ، وتتكون من 110 مجموعات من الألواح الشمسية الأحادية البلورية ، سعة كل منها 5 كيلو واط وبمساحة 4574 متراً مربعاً من الخلايا لكل مجموعة، وتبلغ الطاقة السنوية للمحطة 700 ميغاوات / ساعة ومن البلدان الأخرى التي اهتمت باستغلال الخلايا الكهروفولطائية في إنتاج الكهرباء إيطاليا ، فقد تم نصب محطة بقدرة 300 كيلوواط بالقرب من مدينة فوجيا في جنوب إيطاليا ، وقد تم توسيع المحطة إلى 600 كيلوواط عام 1991 .

كما تم بناء محطة أخرى أكبر بسعة 3.3 ميغاواط بالقرب من مدينة نابولي الإيطالية أيضاً .

وفي الولايات المتحدة تم نصب عدد كبير من المحطات ذات السعة العالية منها منظومتان رائدتان نصبتا في كاليفورنيا في بداية الثمانينات سعة الأولى 1 ميغاواط والثانية 6.5 ميغاواط ، وقد استخدمت كلا المحطتين منظومة تعقيب على محورين لتركيز الطاقة على الخلايا يعادل ضعف شدة الإشعاع ، ونتيجة لدرجة الحرارة العالية على الخلايا فقد تناقصت كفاءة قسم منها ، وقد تم تفكيك المحطتين وبيعت أجزاؤها للاستخدام في منظومات صغيرة لمناطق نائية .

وهنالك بعض المحطات الكبيرة الأخرى التي تم نصبها في مناطق متعددة منها محطة بسعة 1 ميغاواط . ونصبت أيضاً محطات عديدة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة بسعات تتراوح بين 200 إلى 400 كيلوواط كل منها يستخدم تقنية مختلفة من تقنيات الخلايا الكهروضوئية . وقد تم تقديم مقترح لبناء محطة بسعة 100 ميغاواط تنصب في صحراء نيفادا وتستخدم المحطة خلايا شمسية من نوع السليكون العشوائي .

وقد تم تقدير كلفة المحطة بـ 150 مليون دولار ، ويمكنها أن تنتج طاقة كهربائية بكلفة 5.5 سنت لكل كيلووات / ساعة

الطاقة من النفايات

 

النفايات الصلبة

 

 استخراج الوقود من النفايات (Refuse-Derived Fuel,RDF)

توجد في الوقت الحاضر عدة معامل تدوير للمخلفات الصلبة وذلك بطريقة الفصل الميكانيكي للمواد غير القابلة للحرق مثل المعادن والزجاج ، ثم توجيه المواد العضوية المتبقية إلى منظومات إنتاج الوقود . إن عملية استخراج الوقود من النفايات هي أكثر سهولة من عمليات الفصل الميكانيكي المعقدة ، وفيها أيضاً يتم استخدام الرماد (Ash) كمادة تحرق مع الفحم لأغراض توليد الطاقة . ولقد أدّت القوانين والأنظمة الصارمة التي وضعتها بعض الدول الأوروبية بخصوص حرق النفايات إلى التقليل من استخدام هذه الطريقة .

 

 تطوير غاز المطامر الصحية

يستخدم الغاز المتولد من المطامر الصحية للحرق في الأفران والمراجل لإنتاج بخار لغرض توليد الطاقة الكهربائية أو إنتاج ماء ساخن لأغراض التدفئة . ويوجد في مختلف أنحاء العالم حوالي 240 موقعاً وصلت سعتها إلى 440 في عام 1992 . وأحد المشاريع الكبيرة في العالم يوّلد 46 MW . وإن كل طن من النفايات ينتج نظرياً في العام ما بين 300 و1500 متر مكعب من الغاز ذي محتوى طاقوي يعادل 5 GJ أو 6 GJ وذلك في موقع عمره عشر سنوات أو أكثر . وبسبب صعوبات استخلاص الغاز وإدارة الظروف تحت الأرض فإن كفاءة الإنتاج تتراوح بين 25% و 50% .

إن كلفة توليد الطاقة من غاز الطمر الصحي مشجعة جداً ، إذ أن إنتاج الطاقة من هذه المنظومات يتراوح بين 4 و6 سنت أمريكي للكيلووات - ساعة . وفي حالة إنتاج 150 متراً مكعباً من الغاز لكل طن من النفايات الصلبة فإنه يمكن توليد طاقة كهربائية مقدارها 5 TWh في السنة .

 

المخمر اللاهوائي للنفايات الصلبة

يمكننا استخدام طرق أخرى لإنتاج الغاز من المطامر الصحية إحداها إخضاع النفايات لعملية مسيطر عليها جيداً في مهاضم مصنعة . وفي هذه الظروف فإن الهضم يتمّ في أسابيع بدلاً من سنين . وتتم تغذية الهاضم بواسطة تخفيف النفايات الصلبة بسوائل المجاري . ومن حسنات هذه الهواضم مقارنة باستخدام مطامر النفايات ، هو إمكانية نصبها قرب المناطق السكنية وبهذا لا تحتاج القمامة إلى أن تنقل لمسافات بعيدة بالإضافة إلى أنها تكتفي بمساحة قليلة من الأرض .

لقد تم تطوير مثل هذه المنظومات في الولايات المتحدة . ويبين الشكل (1-6) المنظومة التي تقوم بتجميع المواد المفيدة من النفايات الصلبة وإنتاج غاز الميثان بواسطة الهواضم وتوليد الطاقة الكهربائية بواسطة حرارة احتراق النفايات الصلبة .

صورة:po1.gif

شكل (1-6) : منظومة تقوم بتجميع المواد المفيدة من النفايات الصلبة وإنتاج غاز الميثان وتوليد الطاقة الكهربائية

 

النفايات الصناعية والتجارية

يتم جمع كميات ضخمة من النفايات الصناعية والتجارية في كل مدينة . وإن حوالي ثلثي هذه النفايات قابل للاحتراق ، كما أن قسماً كبيراً منها غير ملائم للجمع مع النفايات المنزلية لاختلاف نوعية المواد . فنفايات عمليات تصنيع الأغذية ، مثلاً ، يجب أن تعالج قبل طرحها كنفايات لتقليل تأثير المواد البيولوجية والكيميائية ، ويتم بعد ذلك وضعها في هاضم لإنتاج طاقة حرارية . ومخلفات المستشفيات يحب حرقها لتجنب التلوث . كما أن كميات كبيرة من الإطارات المستعملة التي ترمى في النفايات يمكن حرقها وتحويلها إلى حرارة أيضاً .

 

 2-6 محاصيل الطاقة

وهي محاصيل تزرع خصيصاً لإنتاج الطاقة ، وقد توجّه الاهتمام إليها في السنين الأخيرة . إن تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الجو هو أحد الدواعي الرئيسية إلى استخدام مصادر الكتلة الحيوية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى بدلاً من الوقود التقليدي ، إلاَّ أن لهذا الاستخدام في بعض الدول دواعي أخرى منها زيادة الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على النفط المستورد . والمحاصيل المفضل زراعتها تعتمد على توفر الظروف المحلية المؤهلة ومن ضمنها الخشب للحرق ، ونباتات لإنتاج الإيثانول ، ومحاصيل ذات النواة الغنيّة بالزيت . ويبين الجدول (1-6) كمية الإنتاج السنوي لبعض المحاصيل المستخدمة لهذا الغرض .

صورة:po2.gif


 

 

 محاصيل الخشب

يبقى الخشب المصدر الرئيسي للطاقة في معظم بلدان آسيا وإفريقيا وبعض بلدان أمريكيا الجنوبية . إن الخشب أو (الفحم النباتي) هو الوقود الرئيسي المستخدم في بيوت معظم هذه البلدان ، ويستخدم بكميات كبيرة في الاستهلاك الصناعي . ففي البرازيل مثلاً تستخدم مصانع الفولاذ أكثر من مليوني طن من الفحم النباتي سنوياً . وإن مصادر الخشب مهمة جداً . فعند وجود صناعة قطع الخشب في الغابات تتوفر كميات كبيرة من النفايات ، لكن استمرار هذه الصناعة قد يؤدّي إلى انقراض الغابات مستقبلاً ، والحل الأمثل لهذه المشكلة هو زراعة أشجار سريعة النمو . والطريقة القديمة المستخدمة منذ مئات السنين والتي يتم فيها قطع جذوع الأشجار وتركها تنمو مرة أخرى ، هي أيضاً إحدى الطرق التي تقوم بتجربتها كثير من الدول النامية .

ومن الأشجار السريعة النمو أشجار الحور والصفصاف . فعند زراعتها بكثافة 5000 إلى 20000 شجرة بالهكتار لمسافة مقدارها5X1 م و 1X2 م يمكن الحصول على إنتاج مقداره 10 أطنان للهكتار في السنة ولمدة تقارب الثلاثين عاماً .

لقد صرفت الحكومة السويدية حوالي 179 مليون دولار أمريكي خلال السنوات الخمس الماضية لتطوير صناعة الغابات وذلك لاستغلالها لإنتاج الطاقة من الكتلة الحيوية . وقد أوضحت دراسة حديثة أن المساهمة السنوية للوقود الحيوي ستزداد من 250 PJ حالياً إلى 700 PJ عام 2000 مع مساهمة من الوقود الذي ينتج من الغابات مقدارها 50% .

 

 إنتاج الكحول الإيثلي (الإيثانول) من قصب السكر

إن إنتاج الإيثانول من قصب السكر أو الذرة هو الطريقة المستخدمة حالياً في مناطق عديدة من العالم . ففي البرازيل تم إنتاج أكثر من 100 بليون لتر منذ بداية البرنامج عام 1975 بالاعتماد على معامل السكر ، وقد تم بذلك توفير كميات ضخمة من الوقود المستورد . وهناك أكثر من أربعة ملايين سيارة تعمل في البرازيل بالايثانول الصافي، وتسعة ملايين سيارة أخرى تعمل بغازولين يحتوي على نسبة 20% من الايثانــول .

أما دولة زمبابوي الإفريقية فلها برنامج ناجح في هذا المجال وذلك بإنتاج 40مليون لتر في السنة بالاعتماد على مؤسسة تقوم بتصنيع السكر ، والايثانول ،وثاني أكسيد الكربون ، وعلف للمواشي ، وتوليد الطاقة بالإضافة إلى تدوير المخلفات المتبقية لاستخدامها كسماد لحقول قصب السكر . كما توجد معامل صغيرة لتصنيع الايثانول في كينيا وملاوي .

إن انخفاض صناعة السكر في بلدان البحر الكاريبي ومناطق أخرى جاء نتيجة لاستخدام أنواع جديدة من قصب السكر ذات المحتوى العالي من الكتلة الحيوية والتي تعتبر من أفضل النباتات المنتجة مقارنة بقصب السكر العادي الذي ينتج من 30 إلى 40 طناً جافاً بالهكتار . فالقصب الجديد (قصب الطاقة) يمكن أن ينتج من 60 إلى 70 طناَ جافاً بالهكتار . ومعظم هذه الكميات ناتجة عن زيادة محتوى الألياف بالرغم من أن كمية السكر المنتج يمكن أن تكون أقل ، ولكن الخسائر الناتجة عن هذا النقص تعوض بواسطة الطاقة الإضافية التي تكون على شكل مخلفات مفيدة . ومن الممكن اقتصاديا حرق البعض من القصب مباشرة دون استخراج السكر منه .

 

 الذرة الاعتيادية والذرة الصينية البيضاء

تطور إنتاج الإيثانول المنتج من الذرة لخلطه مع الغازولين في الولايات المتحدة بشكل واسع . ففي عام 1990 تم إنتاج 3,4 بليون لتر بواسطة معامل تقطير في 22 ولاية. وهذه الكمية مافتئت تتزايد .

وتزرع الآن في البرازيل والولايات المتحدة أنواع مختلفة من الأعشاب الحلوة مثل الحبوب وأعشاب مشابهة لقصب السكر لتحويلها إلى كحول يستخدم كوقود .


 

 

زيت الخضراوات

يمكن استخراج النواة في عدة نباتات لسحقها وإنتاج كميات كبيرة من الزيت ، وهو من مركبات الهيدروكربون . وزيت الخضراوات له محتوى طاقوي يقدر بحوالي (9-37 GJ/ton ( وهو مقارب للديزل (GJ/ton 42) ، وأعلى في هذه الحالة من الإيثانول (GJ/ton 30) . وهناك عدة زيوت يمكن حرقها مباشرة في مكائن الديزل إما نقية أو بعد خلطها مع وقود الديزل ، لكن الخليط الذي يحتوي على نسبة عالية من الزيت يمكن أن يسد منافذ ضخ الوقود ويتجمع على أجزاء أخرى من الماكنة . ويمكن تفادي هذه الظاهرة بخلط الزيت مع الايثانول أو الميثانول وخلط 30% من زيت الخضراوات مع الديزل وهو الأسلوب المستخدم حالياً . ويستخدم حالياً زيت جوز الهند في الشاحنات والحافلات في الفلبين . أما زيت النخيل فإنه يستخدم حالياً في البرازيل ، وأما زيت عباد الشمس فإنه الأكثر استخداماً في إفريقيا الجنوبية .

 

 الفوائد البيئية الناتجة عن استخدام مصادر الكتلة الحيوية

لقد حظي التأثير البيئي الناتج عن استخدام طاقة الكتلة الحيوية باهتمام كبير على الرغم من أنّ حرق النفايات له تأثيرات بيئية أيضاً ، لكنّ الوقود المنتج من الكتلة الحيوية يبعث كمية من ثاني أكسيد الكربون تقل بنسبة 65% عن كمية الوقود التقليدي . كما أن النتائج المرجوة من توسيع إنتاج محاصيل الطاقة ستكون نتائج مبشرة .

وإن إحدى وسائل تقليل ارتفاع درجة حرارة الجو هي تثبيت كمية ثاني أكسيد الكربون بواسطة زراعة أشجار على مساحات واسعة . إن امتصاص أشجار الغابات لثاني أكسيد الكربون هو وسيلة مناسبة لتقليل الضرر البيئي ، ولكن إحلال وقود الكتلة الحيوية بدل الوقود التقليدي هو حل أفضل . وتعتمد كلفة تقليل ثاني أكسيد الكربون وإمكانيته بهذه الطريقة على كفاءة طاقة التحويل في تنمية وحرق مصادر الكتلة الحيوية ونوع الوقود الذي يتم إبداله . وإن الفحم هو أحد الموادّ المرشحه لهذا الغرض .

إن الوقود الحيوي هو أكثر نظافة بخصوص انبعاث غازات البيت الزجاجي كثاني أكسيد الكربون ، وانبعاث الغازات الحامضية كأكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين .

وتجنباً لحدوث الانفجارات الناتجة عن انبعاث غاز الميثان وانتشاره من المطامر الصحية فإن استخراج هذا الغاز وحرقه يوفّران منافع بيئية إضافية نتيجة لتحويل غاز الميثان إلى غاز أقل ضرراً منه وهو غاز ثاني أكسيد الكربون . وتجدر الإشارة إلى أن غاز الميثان له القدرة على حبس الحرارة أكثر من ثاني أكسيد الكربون بحوالي 25 مرة.

 طاقة البناء الضوئي

تعتمد جميع الكائنات الحية على الغذاء الذي يتم صنعه في أوراق النباتات بواسطة عملية البناء الضوئي . ويستفيد النبات بحوالي 5% من الطاقة التي تصل إلى الأرض من الشمس في عملية البناء الضوئي . وهذا الجزء من الطاقة ، رغم أنه صغير نسبياً ، يعمل على إنتاج ما بيــن 150 و 200 بليون طن سنوياً من المادة العضوية الجافة .

لقد تمكن العلماء في نهاية القرن التاسع عشر من الوصول إلى معادلة البناء الضوئي وإثبات أن النبات الأخضر يحول الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية تختزن في مركبات عضوية يصنعها النبات ، وأن السكر أهم هذه المركبات . والمعادلة هي التالي :

صورة:po3.gif

وهذه المعادلــة في الواقع لاتصف التفاعلات الحقيقية للبناء الضوئي . فالمــواد السكرية (الغلوكوز) ( C6H12O6) لا تتألف من مزج ثاني أكسيد الكربون (CO2) مع الماء بهذه البساطة ، لأن المزج يكّون حامض الكربونيك (H2CO3) . لذا فإن المعادلة تبين المواد المستهلكة في العملية والمواد الناتجة منها دون التعرض للخطوات والمراحل المتتابعة والدقيقة فيها .

وتقدر كمية الكربون الداخلة في هذه العملية سنوياً بحوالي 200 بليون طن . ويأتي هذا الكربون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي لا تزيد نسبته في الجو عن 0.3% من مكونات الهواء الجوي .

ويمكن القول أنهّ لولا وجود عملية البناء الضوئي لما وجدت حياة على سطح الأرض. ويرجع ذلك إلى أن جميع الكائنات الحية تعتمد في الحصول على طاقتها اللازمة على النباتات الخضراء ذاتية التغذية ، إذ أن هذه الكائنات مُنتجة للطاقة الكيميائية.

الطاقة الهيدروجينية

 

 الوقود الأبدي :

فى نفس الوقت الذي تنحسر معه شمس الوقود الحفري ويقل استخدام البترول كوقود أساسي، يشهد العالم ولادة مصدر آخر للطاقة سيكون له القدرة على إعادة صياغة شكل الحضارة الإنسانية على وجه الأرض، إنها حضارة الهيدروجين، هذا العنصر الذي يمثل أحد المكونات الأساسية للمادة، أجل، سيكون الهيدروجين بحق الوقود الأبدي الذي لا ينفد مع مر العصور، كما أنه العنصر الوحيد الذي لا ينتج عند احتراقه أي انبعاثات ضارة للبيئة، بل إن الانبعاثات الصادرة عنه هي كل ما نسعى إليه مثل الكهرباء أو الحرارة أو الماء النقي! إننا على أعتاب انقلاب اقتصادي وسياسي جديد قوامه الهيدروجين، انقلاب سيحدث تغييرا جذريا في طبيعة الأسواق المالية والظروف السياسية والاجتماعية، تماما مثلما فعل الفحم والبخارعند بداية عصر الصناعة، يبين الشكل التالي المخطط الزمني لظهور كل نوع من الوقود و الفترة التي بلغ فيها معدل الاستهلاك الأعظمي في أسواق الوقود : صورة:hydro.gif

 

محطات طاقة لا مركزية :

وفي ظل الثورة الهيدروجينية، سيكون مصدر الطاقة بمثابة المستهلك والمنتج في آن واحد، بمعنى آخر، عندما يقوم ملايين المستهلكين بتوصيل خلايا الوقود لديهم بشبكات الطاقة الهيدروجينية المحلية أو الإقليمية أو الدولية، يبدأ الطرفان المستهلك والشبكة المشاركة في الطاقة من خلال إنشاء شكل جديد من التوليد والاستخدام اللامركزيين لمصادر الطاقة، إن المستقبل يحمل بين طياته ثورة اقتصادية واجتماعية هائلة يشترك فيها جميع الأفراد والهيئات في عملية استهلاك وإنتاج وبيع الطاقة الهيدروجينية، وإن صح التعبير ستحقق ثورة الهيدروجين مفهوم الطاقة الديمقراطية. ولنأخذ مثالا عمليا يوضح لنا حيوية تلك المعادلة، فعندما يصبح لديك سيارة تعمل بخلايا الوقود فأنت بالتأكيد تمتلك محطة كهرباء متنقلة تستطيع توليد25 كيلو واط من الكهرباء، ودعنا نتخيل ما سيحدث في المستقبل القريب عندما تذهب إلى العمل بواسطة سيارتك المجهزة بالخلايا الهيدروجينية، فبدلا من تركها بساحة الانتظار مهدرا للوقت والمكان بدون فائدة، ما عليك إلا توصيلها بمخرج الغاز الطبيعي الموجودة بالمبنى، وعند انتهاء الدوام تستقل سيارتك بعد شحنها وهي محملة بحوالي 25 كيلو واط من الكهرباء التي تصلح لتشغيل السيارة أو لإضاءة أو تدفئة أي مكان آخر، وتشير الإحصائيات الحديثة أن السيارات تقف بأماكن الانتظار بدون حركة لأكثر من 96% من إجمالي الوقت، وبالتالي يمكن الاستفادة القصوى من هذا الوقت الضائع في شحن السيارات بالطاقة الهيدروجينية وتحقيق الأرباح أيضا.

 

 كيمياء الهيدروجين:

يتميز الهيدروجين بوضع خاص في الجدول الدوري ، فهو أخف العناصر ، و يمتلك أبسط تركيب الكتروني ، فذرته تتألف من بروتون واحد و يتحرك الكترونه الوحيد في المدار 1S و هو في سويته الطبيعية . يشبه المعادن القلوية ( عناصر الفصيلة IA ) باحتوائه على الكترون واحد في المدار S و كذلك يشبه الهالوجينات ( عناصر الفصيلة VIIB ) بكونه يحتاج إلى الكترون واحد ليصل إلى تركيب الغاز النادر ، و هو الهليوم ، و يشكل بذلك شاردة الهيدريد السالبة . فيزيائياً يتواجد بالحالة الغازية في درجة الحرارة و الضغط الطبيعيين يتميع تحت ضغوط عالية و درجات حرارة متدنية جداً ، و هو عنصر خفيف نفوذ ذو قيمة حرارية مرتفعة .

 

 وجوده في الطبيعة :

الهيدروجين الحر موجود في الجو الشمسي و في الغازات البركانية و في الجو الأرضي بمقدار جزء من مليون ( نسبة حجمية ) سرعته الجزيئية عند درجات الحرارة العادية عالية جداً مما يسمح له بالخروج من مجال الجاذبية الأرضية ، و هو يدخل في تركيب الماء و المواد العضوية كالخشب و الزيوت ، و هو يوجد بمقدار 0.9% تقريباً من القشرة الأرضية .

 

 الحصول على الهيدروجين

إن الخاصية التي يتميز بها الهيدروجين هو استحالة توفره في الطبيعة بصورة منفردة، بل يجب استخراجه من مواد أخرى مثل الماء والمكونات الهيدروكربونية أو الكربون المهدرج، أن ما يقرب من نصف الهيدروجين المنتج بالعالم يتم استخراجه من الغاز الطبيعي وذلك من خلال إجراء تفاعلات كيميائية بين الغازالطبيعي وبخار الماء وتعريضه لعوامل أخرى محفزة، حيث يتم في النهاية فصل ذرات الهيدروجين عن ثاني أكسيد الكربون الذي يلعب دورا أساسيا في ارتفاع درجة حرارة الأرض أو ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري. ومن الممكن أيضا الحصول على الهيدروجين صناعياً من خلال طريقتين رئيسيتين: تعتمد الطريقة الأولى على تحويل الفحم الحجري إلى الحالة الغازية( طريقة بوش ) : تتم هذه الطريقة على عدة خطوات : إدخال البخار على فحم الكوك المسخن حتى 1200 C يتم التفاعل الماص للحرارة :

( غاز الماء ) C + H2O → CO + H2

تنخفض درجة الحرارة إلى حوالي 800 C يدخل في الخطوة التالية الهواء ( 4N2+O2) الذي يتفاعل مع الكربون و يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة ثانية إلى حوالي 1200 C ذلك لأنه تفاعل ناشر للحرارة

2C + ( 4N2 + O2 ) → 2CO + 4N2

في الخطوة الأخيرة يعالج غاز الماء مع بخار الماء في الدرجة 450 C بوجود وسيط من أوكسيد الحديد

CO + H2 + H2O ↔ CO2 + 2 H2

و نلاحظ أن التفاعل عكوسي لذا يتخلص من CO2 بمعالجته بمحلول قلوي ساخن أو بواسطة الماء تحت ضغط مرتفع 50 bar . 2- الحصول على الهيدروجين كناتج ثانوي في تفاعلات تكسير الفحوم الهيدروجينية ( المتان مثلاً ) :

CH4 ∆→ C + 2 H2 ( 800-1100) C

لكن لهاتين الطريقتين عيوب كثيرة، أهمها التكلفة الباهظة وزيادة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون. و قد ركزت التطبيقات الصناعية على الطريقة الأولى و هي طريقة بوش و فيما يلي إحدى التطبيقات الصناعية العملية لهذه الطريقة ( محطة توليد الهيدروجين ) : نص عريض

 

مخطط محطة توليد للطاقة الكهربائية و الهيدروجين :

تعتمد هذه المحطة على خطة فصل الهيدروجين من بخار الماء ثم دخوله في التفاعل مع غازات الجسم العامل ثم نعود لنزع الهيدروجين النقي من تيار الغاز العامل الذي يذهب إلى العنفات :

 

وصف النظام :

خطة الفصل الغشائية مبينة بينياً في الشكل (1) تتكون المحطة من الأجزاء الرئيسية التالية  :

1- وحدة فصل الهواء

2- وحدة تحويل الكربون إلى الحالة الغازية

3- مفاعل WGS منخفض درجة الحرارة

4- وحدة فصل الهيدروجين ( HSMR )

5- وحدات امتصاص تأرجحات الضغط( PSA )

6- دارة عنفة غازية لتوليد الكهرباء ( GTCC )

7- ضواغط الهيدروجين و ثاني أوكسيد الكربون

8- مبادلات حرارية

صورة:hydro3.gif

 

 إنتاج غاز Syngas :

يتم استخدام فحم كولورادو القاري السريع التبخر الذي مكوناته: ( 73.4% C ، 5.1% H ، 6.5% O ، 1.3% N ، 0.6% S ) نسبة الرطوبة فيه : 11.4% ، و الرماد : 11.7% ، و القيمة الحرارية له : HHV=29.58 Mj/Kg . يتم تحويل هذا الفحم إلى الحالة الغازية وفق تيار مسحوب من الأوكسجين يتم تدويره بشكل إعصاري ، و تتم عملية تحويل الطين الخبثي إلى غاز تحت ضغط 70 bar ، و العملية بكاملها تعتمد على التوازن الكيميائي . يتم الحصول على الأوكسجين ذو النقاوة 95% بكامله في وحدة فصل الأوكسجين من الهواء ( ASU ) . يمر بعدها غاز Syngas الذي درجة حرارته 1330 C خلال المبرد حيث يتم تنقيته من الجزيئات و المياه المنحلة و يبرد إلى الدرجة 250 C ثم يتم إشباعه بالبخار حيث تكون نسبة البخار إلى الكربون لا تقل عن 2.1 و ذلك لتفادي تشكل أية مركبات للكربون في مفاعل WGS باتجاه الجريان ( و ذلك وفقاً للمرحلة الأولى لطريقة بوش ). ثم يمر بعد ذلك غاز Syngas على درجة حرارة عالية 450 C في عملية أديباتية في وحدة WGS التي تحول 87% من مركبات غاز Syngas إلى H2 و CO2 ( و ذلك وفقاً للمرحلة الثانية لطريقة بوش ) و ذلك وفق النسب التالية : (3.0% CO ، 23.3% CO2 ، 34.2% H2) مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة بحدود 200C . تستخدم كل مفاعلات WGS الكبريتيد و الأملاح الحامضية للكوبالت كمادة محفزة على شكل حاجز فصل ، حيث يجتاز H2S هذا الحاجز دون أن يتأثر بينما يتم تحويل COS إلى H2S .

 

 قاعدة فصل الغاز :

تتم هذه العملية باستخدام غشاء فصل هيدروجيني و هو ما يرمز له بالرمز (HSMR) و هو اختصار لـ : (H2 separation membrane reactor ) و الذي يقوم بمهمة تغيير التركيب الكيميائي لغاز ( Syngas ) إضافة لعملية فصل الهيدروجين . إن درجة الحرارة القصوى التي تتم تحتها العملية 450 C تضمن حصول حركة كيميائية سريعة و أداء متوازن دائم من خلال تيار الهيدروجين المستمر الذي يتم انتزاعه في نفس الوحدة . التصنيفات الرئيسية الثلاثة للأغشية النفوذة للهيدروجين : الخزف النفوذ ، و الخزف الكثيف الناقل للأيونات الموجبة ، و المعدن الكثيف ، و نحن سوف نركز هنا على النوع الثالث و الذي يكون على شكل أنابيب ، و التي تتم فيها العملية بشكل أديباتي و بجريان منتظم للجسم العامل . يتكون الغشاء من الكبريتيد و فيلم رقيق من عنصر البلاديوم ( Pd ) سماكته ( 10 m ) مخلوط بنسبة 40% بالنحاس ( Cu )، تحيط به قناة معدنية مسامية داعمة له ، مع وجود طبقة من الأوكسيد لمنع الامتزاج بين الفيلم الرقيق (Pd+Cu) و الركيزة ، و يتم اختبار هذه الأغلفة بظروف هي ( تحت درجة حرارة 300-600 C و ضغط 35 bar ، وبتركيز لغاز H2S أعلى بـ 10% من تركيز الهيدروجين ). يمكن استخدام و حدات فصل ( HSMR ) بسيطة التصميم و ذات كلفة غير عالية نسبياً. إن القسم الأكبر من العملية يتم بسرعة في حدود 20% الأولى من طول المفاعل و يتم فيها نفاذ القسم الأكبر من الهيدروجين . ثم يمرر الهيدروجين بعدها على مبادل حراري ليخرج منه بدرجة حرارة 30 C إلى ضاغط الهيدروجين ليرفع ضغطه إلى 60 bar و منه إلى أنابيب الهيدروجين . طبعاً تقوم دارة العنفة الغازية بتوليد الكهرباء كناتج آخر عن هذه المحطة ( إضافة للهيدروجين ) و ذلك وفقاً للأرقام التالية الموجودة مع مخطط المحطة .

 

 الحصول على الهيدروجين بتحليل الماء كهربائياً :

يتشكل الهيدروجين بالتحليل الكهربائي للماء بوجود آثار من الحموض أو الأسس أو الأملاح حيث يتصعد الهيدروجين على المهبط و الأوكسجين على المصعد وفق المعادلة : H2O → 2 H2 + O2

و تصبح هذه الطريقة ملائمة اقتصادياً عند توفر الكهرباء و سيتم ذكر هذا لاحقاً في الدور الذي يلعبه الهيدروجين في نقل الطاقة الكهربائية المولدة في العنفات الريحية في عرض البحار .

 

 استخدامات الهيدروجين

في كتابه (طاقة الغد: الهيدروجين وخلايا الوقود.. من أجل كوكب نظيف خال من التلوث)، يقول الكاتب بيتر هوفمان: } بواسطة الهيدروجين، نستطيع تشغيل الطائرات والسيارات والقطارات والسفن والمصانع وتدفئة المنازل والمكاتب والمستشفيات والمدارس وغيرها، ويستطيع الهيدروجين، في حالته الغازية، نقل الطاقة كالكهرباء لمسافات بعيدة وعبر أنابيب النقل وبكفاءة عالية وبأقل تكلفة ممكنة، وباستطاعة الهيدروجين اعتمادا على تقنية وقود الطاقة أو الآلات الأخرى المولدة للطاقة أن يوفر لجمهور المستهلكين الكهرباء والماء النقي الصالح للشرب، والهيدروجين، بوصفه عنصرا كيميائيا، له استخدامات وتطبيقات متنوعة خلاف الطاقة الكهربائية { . و يمكن أن نصنف استخدامات الوقود الهيدروجيني بشكل رئيسي ضمن الحقول الأربعة الرئيسية التالية :

1. وقود لوسائط النقل ( سيارات ، طائرات )العاملة على تقنية خلايا الوقود الهيدروجيني و تطبيقاتها الأوسع وصولاً لاستخدامها مستقبلاً في محطات توليد الطاقة .

2. استخدامه كبطارية بسعات تتدرج من الصغيرة المستخدمة في الحواسب الشخصية المحمولة و صولاً إلى بواخر نقل الهيدروجين التي تنقله من محطات الطاقة المتجددة إلى أماكن توليد الكهرباء البعيدة لحل مشاكل و تكاليف الشبكات الطويلة و الضياعات الطاقية عبرها .

3. وقوداً مولدأ للطاقة الحرارية باحتراقه المباشر في المراجل في محطات الطاقة ، إضافة لاستخدامه كوقود دفعي في الصواريخ .

4. وقودأ عاملاً في المفاعلات النووية ، و نخص بالذكر منها تقنية مفاعل ( ITER ) الذي يعمل على مبدأ توليد الطاقة على سطح الشمس .

إن المجالين الأول و الثاني يعتمدان بشكل مباشر على خلايا الوقود و التي تعتمد على تفاعلات الأكسدة و الإرجاع، أما المجالين الأخيرين فيعتمدان على القيمة الحرارية المرتفعة للهيدروجين و هي ( HHV=142 Mj/Kg ) . و يظهر الشكل نظرة كانت مستقبلية و تحولت إلى حقيقة مع بدء تنفيذ هذه المنظومة مع نهاية التسعينات ( 1998 )

في الشكل مخطط لدارة عنفة تستخدم مزيج الهيدروجين و الأوكسجين كوقود في الحراقات :

صورة:hydro5.gif

دارة توضح استخدام الهيدروجين لنقل الكهرباء بدلاً من الشبكة الكهربائية :

صورة:hydro6.gif

خلايا الوقود

 

في عام 1839اختراع خلايا الوقود الهيدروجينية في إنجلترا وليام روبرت جروف، لعدم جدوى استخدامه في تلك الفترة ظل لأكثر من 130 سنة تقريبا مجمدا، وعادت للحياة في عقد الستينيات، وذلك عندما طورت شركة جنرال إليكتريك خلايا تعمل على توليد الطاقة الكهربائية اللازمة لإطلاق سفينتي الفضاء الشهيرتين أبوللو وجيمني، بالإضافة إلى توفير مياه نقية صالحة للشرب، كانت الخلايا في تلك المركبتين كبيرة الحجم وباهظة التكلفة، لكنها أدت مهامها دون وقوع أي أخطاء. ومن الممكن أن نعقد مقارنة بين تقنية خلايا الوقود الهيدروجينية وبطارية السيارة، من حيث فكرة دمج عنصري الهيدروجين والأكسيجين لإنتاج الكهرباء، لكن في حين أن البطاريات تتولى تخزين الوقود والعامل المؤكسد بداخلها مما يستوجب إعادة شحنها من حين لآخر، فإن خلايا الوقود تعمل بصفة مستمرة لأن وقودها والأكسجين يأتيان من مصادر خارجية، كما أن خلايا الوقود في حد ذاتها ليست سوى رقائق مسطحة تنتج كل واحدة منها فولطاً كهربائياً واحداً، وهذا يعني أنه كلما زاد عدد الرقائق المستخدمة كلما زادت قوة الجهد الكهربائي. مبدأ عمل الخلية :

1. ينساب الوقود الهيدروجيني على صفيحة المصعد ، في الوقت الذي ينساب فيه الأوكسجين على الصفيحة المقابلة و هي المهبط .

2. يسبب غشاء الفصل ( catalyst ) و الذي يوجد منها عدة أنواع منها ما يصنع من البلاتين انشقاق جزيء الهيدروجين إلى ذرتين تنشق كل منهما إلى أيون موجب ، و الكترون سالب .

3. تسمح صفيحة المحلل ( electrolyte ) فقط بمرور الأيونات ( البروتونات ) حاملة الشحنات الموجبة عبرها في حين تمنع مرور الاكترونات ، فتقوم هذه الأخيرة بالحركة عبر دارة وصل خارجية موصولة مع المهبط فتتحرك الالكترونات نحو المهبط فينشأ تيار كهربائي .

4. على المهبط تتحد الأيونات الهيدروجينية الموجبة مع الكتروناتها السالبة و مع الأوكسجين ليتشكل الماء الذي يتدفق خارج الخلية .


إن النماذج البسيطة التي تصنع منها الخلية الهيدروجينية و المستخدمة في وسائط النقل تنتج حوالي 1.16 Volt لذلك يتم وصل عدد كبير من الخلايا لتوليد الطاقة الكهربائية المطلوبة . يبين الشكل المجاور خلية هيدروجينية :

صورة:hrdro7.gif

لقد تنوعت أماكن استخدام الخلية الهيدروجينية و اختلفت التصاميم و الأبعاد الموضوعة لها تبعاً للطاقة المطلوبة منها .

 

 محطة توليد الطاقة الكهربائية بالهيدروجين

بعض استعراض الطرق التي يمكن من خلالها الحصول على الهيدروجين و بغض النظر عن الطريقة التي يتم اتباعها ، و بعد معرفة مبدأ عمل خلايا توليد الكهرباء بالهيدروجين ، فقد وضعت تصورات و دراسات لمحطة توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الهيدروجين ( خلايا الهيدروجين التي وضح مبدأ عملها سابقاً ) . عملياً أكبر محطة عالمية لتوليد الكهرباء بالهيدروجين تم بناؤها حتى الآن ، هذه المحطة موجودة في إحدى الجزر في ايسلانده و تقوم بتأمين احتياجات هذه الجزيرة الصغيرة من الطاقة الكهربائية ، حيث بلغت استطاعة هذه المحطة ( 8 MW) هذه الاستطاعة التي تعتبر صغيرة نوعاً ما مقارنة بمحطات الطاقة المتجددة ( شمسية ، ريحية ، مائية ....) ، و ضئيلة مقارنة بمحطات التوليد التقليدية ( البخارية و الغازية ) و لكن هذه المحطة شكلت قفزة هائلة في سبيل الوصول إلى ما سمي بالطاقة الدائمة و الوقود الأبدي ، و إن طاقة الهيدروجين على الرغم من هذه الانطلاقة الصغيرة تخطو للوصول إلى ما يسمى بعصر الهيدروجين . و يجدر التذكير هنا بأن توليد الكهرباء بالهيدروجين لا يحتاج ( لتلبية الاحتياجات المنزلية و الصناعية الصغيرة من ورش و غيرها )إلى محطات كبيرة ، بل إن اسطوانة من الهيدروجين بوصلها مع عدد من خلايا توليد الكهرباء بالوقود الهيدروجيني قد يفي بالغرض . و قد قامت بعض الشركات الصانعة بإنزال منتجات من هذا النوع إلى الأسواق و منها شركة Ballard .


يظهر الشكل صورة مولدة منزلية للكهرباء تعمل بالهيدروجين .

صورة:hydro8.gif


و وضعت مخططات و تصاميم لمحطات توليد الكهرباء بالهيدروجين و شرعت بعض الدول في تنفيذ بعض هذه المشاريع و في مقدمتها اليابان التي كانت دائماً من الدول الطامحة إلى ضرورة إيجاد وقود يلبي الاحتياجات الصناعية دون أن تحده مشاكل الاحتياطات الاستراتيجية منه أو البيئة أو انخفاض القدرة الناتجة عنه . حتى وقتنا الحالي لا زالت عملية الحصول على الكهرباء بوساطة خلايا الهيدروجين تتم في منظومة مجمعة تضم جميع الوحدات ، و تقوم الشركات الصانعة بدراسة إمكانية إنشاء محطة ذات وحدات منفصلة عن بعضها البعض ، و لكن الأمر مرتبط بالوصول إلى استطاعات كبيرة ، و بشكل عام سواء كان توليد الكهرباء يتم في هذه المنظومة أو في محطة كبيرة فإن الأجزاء تقريباً هي نفسها مع اختلاف في القياسات وبعض الإضافات الأخرى ، و بالتأكيد مع اختلاف في الأرقام من استطاعة و مردود و تكلفة . يبين الشكل أجزاء وحدة توليد الكهرباء بالهيدروجين و هي :

1. مجمعة خلايا الوقود الهيدروجيني : و هي الوحدة التي يتم فيها ترتيب و تنضيد خلايا الوقود الهيدروجيني و توصيلها و تعد محرك النظام .

2. محضر الوقود : و قد تحدثنا سابقاً عن طرق إنتاج الهيدروجين ، و في هذه الوحدة يتم اعتماد طريقة جهاز تشكيل الوقود الهيدروكربوني ( REFORMER ) ، و تتم فيه العمليات:

- تنظيف و تنقية الوقود الهيدروكربوني ( و هو غاز المتان ) ، و تتم تحت درجة حرارة 300 C .

- إعادة تشكيل الغاز للحصول على الهيدروجين وفق التفاعل التالي :

CH4 + H2O → CO + 3H2 ( 650 C ، > 10% CO )

- معالجة الغاز بالماء لتحويل CO إلى CO2  :

CO + H2O = CO2 + H2 ( ~ 0.3% CO )

و معالج بدرجة حرارة (200-400) C و آخر بدرجة حرارة ( 100-200) C .

- وحدة تخفيض نسبة CO لتصل حتى 100 PPM تحت درجة 150 C .

3- الأجزاء الخارجية :

و هي خزانات غاز المتان و خزانات الهيدروجين

مروحة و ضاغط و مضخة

نظام التبريد

صمامات تحكم و منظمات ضغط

4- نظام التحكم .

صورة:hydro9.gif

 خزانات الهيدروجين:( Hydrogen Tanks )

بما أن الهيدروجين من أخف العناصر و له وزن جزيئي صغير جداً فإن تسربه من الخزانات و الأنابيب يعتبر أسهل بكثير من تسرب الوقود التقليدي ، و على أية حال سواء كان استخدام هذا الهيدروجين كوقود للنقل أو لتوليد الطاقة فإنه من الضروري وجود طرق فعالة و قليلة التكلفة لتخزينه ، هذا بالإضافة إلى توافر وسيلة نقل الهيدروجين من المكان الذي ينتج فيه إلى مكان استخدامه . يمكن أن نقسم طرق تخزين الهيدروجين إلى ثلاثة طرق رئيسية : 1. بالشكل المضغوط 2. بالشكل السائل 3. بواسطة الرابطة الكيميائية

 

 الهيدروجين المضغوط : ( Compressed hydrogen )

أن عملية ضغط الهيدروجين مشابهة لعملية ضغط الغاز ، و لكن بما أن الهيدروجين أقل كثافة فإن الضواغط يجب أن تزود بموانع تسرب أكثر إحكاماً . يضغط الهيدروجين عادة إلى قيم تتراوح بين 200-25- bar و ذلك في حال تخزينه في خزانات اسطوانية الشكل ذات سعات صغيرة بحدود 50 liters ، هذه الخزانات التي تصنع عادة من الألمنيوم أو من مركبات الكربون- الغرافيت و يمكن استخدامها في مجالي المشاريع الصناعية الصغيرة و النقل على حد سواء . أما في حال كان استخدام الهيدروجين سيتم على نطاق أوسع فإن ضغوطاً بقيم تتراوح بين 500-600 bar يمكن أن تستعمل لهذه الغاية ، و على الرغم من ذلك فإننا نلاحظ أن بعض أكبر خزانات الهيدروجين المضغوط في العالم تستعمل ضغوطاً تتراوح فقط 12-16 bar .

 

 الهيدروجين السائل : Liquid Hydrogen

تستعمل عملية تمييع الهيدروجين من أجل تقليل الحجم اللازم لتخزين كمية مفيدة من الهيدروجين ( خصوصاً في حالة المركبات ) ، و بما أن الهيدروجين لا يتميع حتى يصل إلى الدرجة -253 C أي أعلى من الصفر المطلق بـ 20 C فقط فإن هذه العملية تتصف بأنها طويلة و مركزة ، و قد تصل نسبة المفاقيد في الطاقة المختزنة في الهيدروجين إلى 40% ، و لكن مع ذلك فإن أفضلية الهيدروجين السائل تنبع من ارتفاع نسبة الطاقة الناتجة عن الكتلة فيه لتصل إلى ثلاثة أضعاف ما هي عليه في البنزين ، إنه أكثر أنواع الوقود كثافة ( تركيزاً ) طاقياً بعد الوقود النووي و هذا ما دفع إلى استخدامه في كل برامج الفضاء ، و في حال تخزين الهيدروجين السائل فإننا بحاجة إلى خزانات بعازلية أكبر.

 

 الهيدروجين ذو الترابط الكيميائي : Bonded hydrogen

استخدام الهيدريدات المعدنية ( الصلبة ) و السائلة و مركبات الكربون الماصة هي الطرق الرئيسية المتبعة في عملية ربط الهيدروجين كيميائياً ، إنها أكثر الطرق أماناً حيث أنه لن يتحرر أي هيدروجين في حال حدوث طارئ ، و لكنها كبيرة الحجم و ثقيلة . الهيدريدات الصلبة ( المعدنية ) مثل مركبات FeTi ، Mg2Ni ، LaNi5 تستخدم لتخزين الهيدروجين عن طريق ربطه كيميائياً بسطح المادة ، و لضمان إمكانية تخزين حجوم كبيرة من الهيدروجين ، يتم استخدام حبيبات من المادة الأساس لزيادة سطوح الارتباط ، ثم يتم تشحين المادة ( تزويدها بالهيدروجين ) عن طريق حقن الهيدروجين بضغوط عالية داخل الخزان المملوء بالجزيئات الدقيقة من المادة ، إن عملية ارتباط الهيدروجين مع المادة تترافق مع إطلاقه لكميات من الحرارة ، و هذه الحرارة يجب أن نعيد تقديمها لفصل الهيدروجين عن المادة من جديد .

و نلاحظ من المخطط التالي أنه كلما ازداد الضغط ازدادت كمية الهيدروجين المختزنة

صورة:hydro10.gif

تبين الصورة المجهرية المجاورة ارتباط الهيدروجين مع البلورات

صورة:hydro111.gif

أما الهيدريدات السائلة فهي مواد مثل الميتانول و السيكلوهيكسان ، و هي تشبه الوقود السائل من حيث سهولة النقل ، ولكن لإعادة تحرير الهيدروجين المختزن في داخلها يجب تبخيرها أو أكسدتها جزئياً . تقنية تكثيف الهيدروجين بالكربون تعتمد على تجاذب ذرات الكربون و الهيدروجين . حيث يتم ضخ الهيدروجين في الخزان مع حقن كربون نقي في نفس الوقت و بتأثير القوى الجزيئية المتبادلة بينهما يحصل الالتحام . هذه الطريقة مشابهة من حيث الكفاءة لتقنية الهيدريد المعدنية ، و لكنها محسنة كثيراً عند درجات الحرارة المنخفضة . من بين الطرق السابقة الهيدريدات المعدنية هي الأفضل من حيث التكلفة و الأوزان . و لكن طرحت في الآونة الأخيرة تقنية جديدة تدعى بـ carbon nanofibre أو الألياف الكربونية الدقيقة ، و التي لديها القدرة على تخزين كمية من الهيدروجين تصل إلى 25-30 ضعفاً عن الهيدريدات المعدنية ، و هي نتيجة مذهلة إذا تم تحقيقها فعلاً ستحدث تحولاً جذرياً ( فمثلاً ستتمكن السيارات العاملة على الهيدروجين من السير 5000 Km بين محطات التزود بالوقود ) .

 

 تحويل الهيدروجين السائل إلى غاز :

للحصول على تدفق غازي معين من الهيدروجين السائل يربط بعد الخزان مجموع كهربائية تحوي وشيعة تسخين مربوطة بنظام التحكم تقوم بتسخين الهيدروجين السائل و الحصول منه على التدفق الغازي المطلوب للدارة . هناك ظاهرة تبخر ذاتي للهيدروجين داخل الخزان مهما كان عزله ، تتراوح نسبتها 2-3 % . مواد صنع الخزانات و التصاميم : عادة ما يستخدم الألمنيوم لصناعة الخزانات ، و يكون الخزان بشكل اسطواني مع إطارات حلقية تحيط به و نهايتيه على شكل قباب .

               ==وحدة خلايا الوقود :     ( fuel cell Unit )==
        سنستعرض هنا التطبيقات التي تم تنفيذها حتى الآن في هذا المجال على طريق الوصول إلى طاقة كهربائية باستطاعة عالية منتجة بهذه الطريقة .

إن المرة الأولى التي وجدت خلايا الوقود الهيدروجيني طريقها فيها إلى الإستخدام العملي كان في مكوك الفضاء و ذلك لتزويده بالقدرة الكهربائية خاصة خلال مرحلة وصوله إلى مساره المحدد في الفضاء ، ففي هذه الفترة يصعب تزويده بالكهرباء الناتجة عن الطاقة الشمسية أو بأي محطة صغيرة أخرى على متنه لصعوبة التنفيذ ، فوجد أن خلايا الهيدروجين هي الحل الأمثل . انتقلت بعدها الفكرة لتطبق على وسائط النقل ، و وجدت أول انطلاقة واسعة لها في الدول الاسكندنافية و بريطانيا و اليابان و في مرحلة لاحقة الولايات المتحدة . ثم بدأ التفكير بتعميم التجربة على القطاع الصناعي الذي يحتاج استطاعات كبيرة ، فبدأت الدراسات للأنواع الموجودة من الخلايا و تطوير هذه الأنواع لزيادة استطاعتها ، و تطوير التقنيات المتصلة بذلك للوصول إلى الاستطاعة المطلوبة . أنواع خلايا الوقود الهيدروجيني و مقارنة بينها : 1. خلايا الوقود الحامضية الفوسفورية ( PAFC) : وهي النموذج الأول الذي استعمله مخترع التقنية William Grove و درجة حرارة التشغيل فيها كانت تحت 200 C و كانت الكفاءة العامة لنظام التوليد حوالي 80% و تعددت النماذج من هذا النوع لتتراوح من KW إلى عدد من MW ، و من مساوئها الحاجة إلى البلاتين الغالي الثمن كمحفز بسبب انخفاض درجة حرارة التشغيل . 2. خلية وقود الكربونات المائعة ( MCFC ) : يصنع فيها غشاء التحلل ( الفصل ) من مزيج كربوني قلوي منحل موضوع في قالب مثقب مصنوع من مزيج من الألمنيوم و الليثيوم ، يتفاعل الأوكسجين مع ثاني أوكسيد الكربون و يطلقان الكربونات و أيونات الكربون الموجبة ثم تتفاعل هذه الأخيرة مع الهيدروجين لتشكل بخار الماء و ثاني أوكسيد الكربون و تطلق الكترونات في دارة وصل خارجية ، و تعمل تحت درجة حرارة 650 C ، و هذا النوع لا يحتاج إلى أغشية فصل غالية و مردود عملية التوليد حوالي 70 % و ذلك في مجال توليد من 0.25 1 MW ، و المشاكل التي تواجهها هي التآكل لمعادن الخلية بفعل الكربونات القلوية السائلة ، بالإضافة إلى التزويد الدائم بثاني أوكسيد الكربون . 3. خلية وقود الأوكسيد الصلبة ( SOFC ) : و غشاء الفصل فيها مصنوع من السيراميك مع يوتيريا الزركونيوم و تعمل تحت درجة حرارة 1000 C ، مردودها يتراوح من 50-80% ، و هي تحل مشاكل النوع السابق و لكنها لا زالت في مرحلة التطوير ، و هي تحتاج إلى دقة عالية في اختيار المواد و توافقها . 4. خلية الوقود ذات غشاء استبدال البروتونات ( PEMFC ) : يحصر فيها غشاء الفصل البوليميري بين قطبين من البلاتين المثقب ، و ليس هناك أي خطر من نشوء تلوث عنها نظراً للطبيعة الصلبة لها ، يتم التفاعل فيها تحت درجة حرارة 100 C ، و هي جيدة لمجالات الاستخدام المحدودة ( الصغيرة ) كما في قطاع النقل . 5. الخلايا القلوية ( AFC ) :و هي الخلية التي استخدمت في سفينة الفضاء APOLO-11 و من مشاكلها أنها تحتاج إلى الأوكسجين النقي .

صورة:hydro122.gif

 مضخات الهيدروجين :(Hydrogen Pumps)

لا تختلف مضخات الهيدروجين في تصميمها و مبادئ عملها عن مضخات السوائل الأخرى عموماً و لكن يتم التركيز في صناعتها على اختيار المعدن الذي سيتعرض إلى ظروف تشغيل تصل فيها درجة الحرارة إلى -250 C ، أما أكثر أنواع مضخات الهيدروجين استخداماً فهي المضخات النابذية و من اجل التدفقات الكبيرة تستخدم المضخات التوربينية و يظهر في الشكل بعض أنواع المضخات المستخدمة ، و تختلف درجة التعقيد و الدقة المطلوبة في تصميم و صناعة مضخات الهيدروجين تبعاً لمجال العمل الذي ستقوم به ، و لعل أكثر مضخات الهيدروجين تعقيداً و كلفةً على الإطلاق تلك المستخدمة في محركات الصواريخ العاملة على الوقود الهيدروجيني أو في محطات العنفات الغازية حيث يتطلب الأمر تدفقات كبيرة لوقود الاحتراق ( و هي ليست في مجال الدراسة المطروحة هنا ) .

صورة:hydro13.gif

 

 الطاقة الناتجة عن اندماج الهيدروجين

هذا القسم من الدراسة المقدمة يبتعد عن استخدام الهيدروجين في الخلايا أو كوقود محترق ذو طاقة حرارية عالية ، إن هذا الجزء يعتمد على الحصول على طاقة الهيدروجين الحقيقية الناتجة عن اندماج ذرات الهيدروجين ، أو ما يسمى بالتفاعل الشمسي ، و هو الأمر الذي تمكن الإنسان من الوصول إليه عند إنتاجه القنبلة الهيدروجينية و التي أظهرت مقدار هذه الطاقة الهائلة التي تعادل أضعاف الطاقة الحرارية الناتجة عن التفاعلات النووية الانشطارية و لكنه لم يتمكن من التحكم به لاستخدامه سلمياً في المفاعلات . و ظل الأمر موضوع البحث حتى يومنا هذا و نتيجة للتعاون بين عدة دول في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان و روسيا و كندا و الصين توصلوا إلى ما سمي بـ مفاعل ITER اختصاراً لـ International Thermonuclear Experimental Reactor .

صورة:hydro14.gif

 

 لمحة اقتصادية عن إنتاج الكهرباء بالهيدروجين

بالعودة إلى توليد الطاقة الكهربائية بالخلايا الهيدروجينية فإن مشكلة التكاليف الاقتصادية الكبيرة كانت و مازالت أحد أهم عوامل الرفض لاستخدام هذه التقنية نظراً للتكلفة العالية . و لكن لا تزال الشركات الصانعة تسعى بجهد لتخفيض تكاليف المشاريع سواء من حيث مرحلة البناء أو الاستثمار أو الصيانة . حتى الآن لا زالت الكلفة مرتفعة نسبياً مقارنة بالكلفة اللازمة لتوليد الكهرباء من المصادر الأخرى و لكن على الرغم من ذلك فقد شهدت تحسناً كبيراً و يمكن أن نعرف التكلفة الحالية من خلال مايلي: في أحد المشاريع المنجزة التي تنتج بلغت التكلفة الإجمالية لإنتاج حوالي 6.570.000 KWh القيم التالية : كلفة 1 KW-h ( cent) الغاية الكلفة الكلية $ 2.73 من أجل أعمال الصيانة 179107 3.42 سعر وقود 224694 و بالتالي كلفة 1 KW-h هي حوالي 6.15 cent و نضيف إلى هذا المبلغ كلفة الخلايا نفسها و التي عمرها حوالي 7.2 million KW-h ، و بالتالي نضيف 3.5 cent و بالتالي التكلفة الإجمالية هي حوالي 9.65 cent لكل KW-h و هو ما يعادل حوالي 5 ليرة سورية . بالتأكيد التكلفة مرتفعة و لكن مع أخذ المنحني الذي يدرس انخفاض تكاليف الإنتاج مع مرور الزمن نجد أن هذه القيمة ستصل إلى أسعار اقتصادية جداً و ذلك إذا استمر العمل بنفس الوتيرة في عمليات التطوير التقنية .

 

 متطلبات الأمان في التعامل مع الهيدروجين

يعتبر الهيدروجين عنصراً خطيراً جداً منذ الحادث الشهير الذي حدث في العام 1937 في ولاية نيوجرسي الأمريكية و هو احتراق المنطاد Hindenburg و الذي كان يعتمد على الهيدروجين كعنصر ملء نظراً لخفة وزنه و أدى الحادث إلى مقتل 35 شخصاً في مشهد حريق هائل . و لكن أثبتت التحقيقات لاحقاً أن الهيدروجين لم يكن المسبب الرئيس للوفاة بل إن 27 شخصاً من القتلى مات بسبب القفز من المنطاد ، و 8 بسبب الدخان و الباقون و عدهم 62 شخص بقوا في المنطاد و نجوا ، علماً أن الهيدروجين حينها لم يكن المسبب في الحادث بل كان طلاء المنطاد الذي اشتعل . و تعتبر تعليمات الأمان التي تعطيها وكالة NASA و هي أكثر هيئة تستخدم الهيدروجين في العالم أساساً في الوقاية من أخطاره : 1. إن الهيدروجين يشتعل بلهب غير مرئي ذو درجة حرارة عالية لذلك يجب الحذر الشديد من أن يمس الجلد ، و أبسط طرق الكشف عنه عند الشك بوجوده هو استخدام مكنسة من القش ذات ذراع طويلة لنتفحص بها مكان التسرب . 2. إن الهيدروجين السائل و بسبب الحرارة المنخفضة جداً له يؤدي إلى حدوث ما يسمى بالحرق البارد و هو أشد تأثيراً من الحرق المعروف و يؤدي إلى حدوث وذمة تتضخم بشكل كبير و سريع ، و علاجها سهل من الطبيب و لكن شريطة أن لا يمسها المصاب بتاتاً . 3. إن الهيدروجين من أكثر العناصر نفوذاً على الإطلاق لذلك يجب ارتدا الملابس الواقية و القفازات و واقيات الوجه عند عمليات التعبئة و التفريغ أو عند صيانة الشبكة و الصمامات و عند فك كل ما يمر به الهيدروجين . 4. تنشق الهيدروجين خطير و يسبب حروقاً في الجهاز التنفسي . و بالتالي نجد ضرورة الحذر عند التعامل مع الهيدروجين مع العلم أن الالتزام التام بتعليمات الأمان يضمن بشكل كامل سلامة الشخص فالهيدروجين عنصر أمين بمدى إدراكنا لكيفية التعامل معه .